الشيخ الجواهري

100

جواهر الكلام

والسلم ، والقبض في الهبة ونحو ذلك ، بل لعل وصف الرهان بالمقبوضة في الآية ( 1 ) مما يشهد لذلك ، وحمله على الوصف الكاشف ، خلاف الأصل في الوصف بلا مقتض ، بل المقتضي على خلافه متحقق . نعم لا بأس بجعل الصحة موقوفة عليه وإن تحقق الاسم بدونه ، ( وهو الأصح ) عند المصنف ، والشهيد ، وغيرهما تبعا لمن عرفت ممن ظاهر كلامه اعتباره في الصحة دون اللزوم : ففي المقنعة ( ولا يصح الارتهان إلا بالقبض ) وفي النهاية ( لا يدخل الشئ في أن يكون رهنا إلا بعد قبض المرتهن له وتمكنه منه ) وفي الوسيلة ( الرهن إنما يصح بثلاثة شروط : الايجاب ، والقبول ، والقبض برضا الراهن إلا إذا اشترط في العقد ) لكن قد عرفت أن محل النزاع في الغنية اللزوم ، فيمكن أن يكون قد حمل عبارة الشيخين عليه ، قال فيها : شروط صحته ستة ، إلى أن قال بعد ذكرها : ( وإذا تكامل هذه الشروط صح الرهن بلا خلاف ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، وأما القبض فهو شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن ، ومن أصحابنا من قال يلزم بالايجاب والقبول ، لقوله تعالى ( 2 ) ( أوفوا بالعقود ) والقول الأول هو الظاهر من المذهب الذي عليه الاجماع ، وإذا تعين المخالف باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه ) . وأصرح منها ما في السرائر ، فإنه أيضا ذكر أن شروط صحته ستة ثم قال : ( وإذا تكامل هذه الشروط صح الرهن بلا خلاف ، وليس على صحته مع اختلال بعضها دليل ، فأما القبض فقد اختلف قول أصحابنا فيه ، هل هو شرط في لزومه أم لا ؟ فقال بعضهم : إنه شرط في لزومه من جهة الراهن دون المرتهن ، وقال الأكثرون المحصلون منهم : يلزم بالايجاب والقبول ، وهذا هو الصحيح إلى أن قال :

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 283 . ( 2 ) سورة المائدة الآية - 1